السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

361

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

يكون الأب مسلماً وأنّه لا عبرة بإسلام الأُمّ ؟ ذهب فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية والحنابلة ) إلى أنّ العبرة في ذلك هو بإسلام أحد الأبوين ، أباً كان أو أُمّاً ، فيحكم بإسلام الصبي بإسلام أحدهما ؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ، لأنّه دين الله الذي ارتضاه لعباده « 1 » ، وقال مالك : لا عبرة بإسلام الأُمّ أو الجدّ ؛ لأنّ الولد يشرّف بشرف أبيه وينتسب إلى قبيلته « 2 » . ب - تبعيّة الطفل للأجداد في الإسلام والكفر : ذهب جملة من فقهاء الإمامية والشافعية إلى أنّ الطفل يتبع الجدّ في الإسلام من دون فرق بين كون الأب حيّاً أو ميّتاً ، وأضاف الإمامية إلى ذلك الجدّات فيتبع الطفل الأجداد والجدّات في الإسلام « 3 » ، واستدلّ لذلك الشافعية بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » « 4 » ، كما استدلّ له بعض فقهاء الإمامية بصدق عنوان الأبوين على الجدّين ؛ ولأنّ الأب يتبع الجدّ ويكون أصلًا له ، فتكون أصالة الجدّ للطفل أولى « 5 » ، وقيّد بعض الفقهاء الحكم بالتبعيّة المذكورة بما إذا كان الجدّان قريبين « 6 » ، وقد خالف مالك في ذلك فقال : لا عبرة بإسلام الأُمّ أو الجدّ « 7 » . ( انظر : إسلام ) ج - - تبعيّة الطفل المسبيّ للسابي : إذا سُبي الصبيّ وكان أبواه كافرين ، فإنّه إمّا أن يُسبى منفرداً عنهما وإمّا أن يُسبى معهما ، فله حالتان : الحالة الأُولى : أن يُسبى منفرداً عن أبويه ففي ذلك أقوال : القول الأوّل : تبعيّة الطفل للسابي ، فيصير مسلماً ، وهو مذهب جماعة من فقهاء الإمامية ، بل قيل إنّه المشهور

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 28 - 29 . الحدائق الناضرة 3 : 407 . رياض المسائل 7 : 541 . بدائع الصنائع 4 : 104 . حاشية ابن عابدين 4 : 348 . مغني المحتاج 4 : 206 - 207 . المغني 8 : 139 - 140 . كشّاف القناع 6 : 183 . ( 2 ) حاشية الدسوقي 4 : 308 ، شرح الزرقاني 2 : 69 . ( 3 ) الخلاف 4 : 86 ذيل مسألة 93 . جامع المقاصد 6 : 121 . كشف اللثام 7 : 68 . العروة الوثقى 1 : 274 . مغني المحتاج 4 : 206 - 207 . ( 4 ) الطور : 21 . وانظر : الاستدلال بذلك الموسوعة الفقهية الكويتيّة 4 : 271 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 17 : 342 . ( 6 ) كشف الغطاء 2 : 390 . ( 7 ) حاشية الدسوقي 4 : 308 . شرح الزرقاني 2 : 69 .